"البحث عن رغيف يقتل".. 875 ضحية قرب مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية"
"البحث عن رغيف يقتل".. 875 ضحية قرب مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية"
أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "أوتشا" بأن 875 شخصًا لقوا حتفهم في قطاع غزة حتى 13 يوليو أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وأوضح المتحدث باسم المكتب ثمين السيد الخيطان الثلاثاء أن 674 من هؤلاء استشهدوا قرب مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية"، فيما لقي 201 مصرعهم قرب قوافل الإغاثة أو على الطرق المؤدية إليها.
وأثار الخيطان قلقًا شديدًا بشأن مقترح إنشاء "مدينة إنسانية" في رفح، قائلاً إنها قد تُستخدم غطاءً لمزيد من التهجير القسري، وأكد أن الضغط لنقل الفلسطينيين إلى دول ثالثة "لا يمكن اعتباره طوعيًا" ما لم تُوفَّر ظروف معيشية آمنة داخل غزة نفسها وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.
وحذّر من أن حشد آلاف الأشخاص في منطقة صغيرة سيضاعف من صعوبة توزيع المساعدات، معرّضًا النساء والرجال للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وتشتت الأسر.
أوامر جديدة تهجر الآلاف
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر نزوح جديدة شملت نحو 9 كيلومترات مربعة تضم 11 حيًا في محافظتي غزة وشمال غزة، ما أجبر ما لا يقل عن 120 ألف شخص على الانتقال إلى منطقة مواصي خان يونس المكتظة والتي تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
قال المتحدث الأممي ستيفان دوغاريك: "لا يسعنا إلا أن نؤكد ضرورة حماية المدنيين، سواء الذين نزحوا قسرًا أو الذين قرروا البقاء".
وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن إسرائيل تسمح بدخول كميات محدودة جدًا من الوقود، بمتوسط 75 ألف لتر يوميًا، وهو أقل بكثير مما يحتاجه القطاع لتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن مهمات توزيع المساعدات تواجه عراقيل بيروقراطية ورفضًا متكررًا، ما يعقّد الوضع الإنساني المتدهور أصلًا.
سوء التغذية ونقص الدواء
قالت جولييت توما، مديرة الإعلام في الأونروا، إن عددًا متزايدًا من الأطفال في غزة يحتاجون علاجًا من سوء التغذية، مشيرة إلى أن واحدًا من كل عشرة أطفال دون الخامسة يعاني حاليًا من سوء تغذية حاد، مقارنةً بفترة ما قبل الحرب التي كان هذا الرقم فيها شبه معدوم.
استشهدت توما بحالة الطفلة أحلام، البالغة ثمانية أشهر، التي تتدهور صحتها رغم تلقيها رعاية صحية من فرق الأونروا، نتيجة نقص الغذاء والمياه النظيفة والظروف المأساوية للنزوح.
مساعدات محجوزة وراء الحدود
أوضحت توما أن لدى الأونروا أكثر من 6,000 شاحنة محملة بالغذاء والدواء تنتظر السماح بدخولها إلى غزة منذ أكثر من شهرين. وأكدت أن تأخير دخول هذه الشحنات يهدد بفقدان صلاحيتها، في حين أكثر من مليون طفل نصفهم في غزة بأمسّ الحاجة إليها.
وأضافت أن الأونروا لا تزال تقدّم يوميًا نحو 15 ألف استشارة طبية وتوفر المياه النظيفة لنحو 1.3 مليون شخص، رغم الأزمة المالية الهائلة ومنع دخول المساعدات.
وانتقدت الأونروا تراجع تدفق المساعدات، مؤكدة أن وقف إطلاق النار السابق مكّنها من تقديم مساعدة فعّالة خفّفت المجاعة، في حين أن النظام الحالي يقف عاجزًا بل ويتسبّب في سقوط مزيد من الضحايا.
اعتقالات وعمليات هدم واسعة
اتهمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين بزيادة الاعتداءات والإغتيالات والاعتقالات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأكد الخيطان أن ذلك يرسّخ واقع الضم، في خرق للقانون الدولي.
ومنذ أكتوبر 2023، استشهد ما لا يقل عن 964 فلسطينيًا في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين، بينهم طفلة تبلغ عامين أُصيبت داخل منزلها، كما أُصدر أكثر من 1400 أمر هدم لمنازل الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف.
وتواجه غزة منذ أكتوبر 2023 حربًا عنيفة أودت بحياة عشرات الآلاف وأحدثت دمارًا هائلًا في البنية التحتية، وسط حصار خانق ونقص شديد في الوقود والدواء والغذاء، وفي الضفة الغربية، تتصاعد الانتهاكات وعمليات التهجير القسري، وتدعو الأمم المتحدة إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وإنهاء الممارسات المخالفة للقانون الدولي.